إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما (الأحزاب:56)
إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما (الأحزاب:56)
إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما (الأحزاب:56)

 تواصلو معنا .....

الدال على الخير كفاعله

ج م: إثبات موت المسيح عيسى ابن مريم كغيره من الناس

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

فكرةُ حياةِ عيسى عليه السلام في السماء وانتظارُ عودته بجسده إلى الأرضِ من أغربِ الأفكار الإنسانيةِ وأشدها ضرراً بالعقيدة الصحيحة عموماً، وبالإسلام خصوصاً.

 

العقيدةُ النصرانيةُ في هذا الصددِ هي موتُ المسيح على الصليب، ثم قِيامُهُ من قبره بعد ثلاثة أيام، ثم رَفعُهُ إلى السماء حيَّا وجُلُوسُه عن يمين الله تعالى، ونُزولُهُ آخرَ الزمان مع الملائكة بكل قوةٍ وشوكةٍ حتى يَغلبَ جميعَ أعدائه.

 

وُجهةِ نظرِ النصارى هذه تؤكدُ أفضليةَ عيسى على سيدنا محمدٍ، عليهما الصلاة والسلام، ومن جهة أخرى فهي تؤكدُ فكرهم الضال بإلوهية عيسى كونه لم يمتْ كغيره من سائر البشر.

 

فالنصارى لا يبنون عقيدة تأليه عيسى على ولادته من غير أبٍ، بل لكونه لم يمتْ كغيره من البشر ولاعتقادهم بعودته "بجسده" مستقبلا إلى الأرض. ويستخدم دعاة النصارى هذا السلاح كثيراً في عمليات التنصير. والإشكالُ أنَّ الكثيرَ من المسلمين يعتقدُ أيضاً بنزول عيسى "بجسده" من السماءِ إلى الأرض من جديد في زمن الملاحم. 

 

ونحن لا ننكر أبدا  نزول عيسى من السماء بل نُثْبتها ونؤوِّلها بما لا يتعارض مع القرآن ومع السنن الكونية الثابتة والأحاديث النبوية الشريفة.

 

أما القول بالنزول الجسدي فيتعارض مع الكثير من الآيات القرآنية والسنن الكونية كما سيظهر بعضا منها خلال هذا المقال.

 

بالنسبة لرفع عيسى للسماء الذي ورد في القرآن الكريم، فقد أوّلَها بعض المفسرين برفعة المكانة والبعض برفعة الجسد وكلا القولين يؤخذ به بلا أي غضاضة. إلا أن البعض هذه الأيام، ومن دون التكلف بالنظر في التفاسير المتوفرة، يظنّ بأن موضوع رفع المكان أو المكانة عَقَدِّيٌ، وهذا الظنّ لا أساس له إذ تحوي كتب التفسير الرأيين على حدٍ سواء، وفي جميع المذاهب.      

 

المقال التالي  مخصص لقضية الموت فقط وليس للعودة إذ لا ينبغي الخلط بين الأمرين. فالموت شيء والعودة شيء آخر.

 

 

فكرةُ عدم موت عيسى مستنتجة عند من قال بها من ثلاثة أمور.

 

 

الأمر الأول  هو تأكيد الله تعالى بأنَّ اليهود لم يقتلوا ولم يصلبوا المسيح:

 

وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ  وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ  وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ،  وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِى شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ  الظَّنِّ  وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً {157} بَل رَّفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ  وَكَانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً {النساء:158}

 

من الآية، اليهود لم يقتلوا ولم يصلبوا عيسى إذ نجّاه تعالى، ولكنَّ هذا لا يعني البتة أنَّه لم يمت بعد ذلك كغيره من الناس. فإنْ قلتُ لك أنَّ زيداً لم يقتلْ عبيداً، فهل تفهم أنَّه خالدٌ معصومٌ من الموت؟  

 

الوفاة هي الموت إلا بوجود قرينة تصرف معنى الموت لمعنى النوم أو الرفع، وقرينة من قال برفع  عيسى بالجسد  هي "وما قتلوه وما صلبوه"، أي ما قتلوه ولكن الله تعالى رفعه بجسده وأنقذه.

 

لكننا نفهم الآية بالمنظور التالي:  أراد اليهود صلب عيسى على الخشب لأن المصلوب على الخشب ملعون أبديا في شريعتهم. ولأنهم لم يقبلوا رسالته عملوا على إهانته وتخليده كملعون. لكنه سبحانه لم يمكنهم من ذلك بإنقاذه من جهة، ومن جهة أخرى رفع مكانته واسمه.

 

بمعنى أنهم يقولون سنهينك ونلعنك، فقال تعالى لهم بل لن تقتلوه ولن تصلبوه وسيموت حتف أنفه كغيره من الناس وسنرفع من مكانته ومن اسمه. وهو ما حصل.

 

 

الأمر الثاني   هو تصريحُ الله تعالى في الآيات أعلاه بأنَّه "رَفَعَ عيسى" إليه.

 

إن الرفع بحق إنسان لا يكون ذا معنى لو كان مكانيا. فليس سكان الجبال مثلا بأعلى من سكان الساحل في شيء. فلماذا نعمل على تأصيل فكرة الرفع المكاني إن كان المكان ليس بذي بال؟

 

فالرفعة في حق الناس هي رفعة المكانة. فيقول المسؤول فمثلا ارفعو فلان، فالقصد ارفعو مكانته أو علاوته، وهكذا.  

 

 

كما جاء الرفع  في حقِّ أنبياء آخرين بل وجميع المؤمنين أيضاً!  فهل نقول بصعودهم المادي وبحياتهم في السماء الآن أو بعودتهم مُستقبلاً إلى الأرض؟

 

 

فالعباراتُ القرآنيةُ: {بَل رَّفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ ...} و {يَاعِيسَى إنِّى مُتَوَفِّيكَ   وَرَافِعُكَ إلَىَّ} لا ينبغي أنْ تُفْهَمَ حرفياً إذ لا يمكن أن يكونَ الله سبحانه مَحدُوداً مُجسداً في مكانٍ كي يُعتقدَ بأنَّه رَفَعَ عيسى إلى ذلك المكان المُحدد!

 

ولمن يعتقد بأنَّ عيسى في السماء الآن فإنَّه ليس من ذِكر للسماء في آيات سورة النساء إطلاقاً! فالرفعُ كان إليه تعالى وليس للسماء، وهو جلّ جلاله منزهٌ عن المكان. فبهذا، فالرفع المقصود ليس مكانياً أو جغرافياً.

 

وقال إبراهيم: وَقَالَ إنِّى ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّى سَيَهْدِينِ {الصافات: 99} ... فهل ذهبَ إبراهيمُ جسدياً مادياً إلى الله تعالى؟  أم أنَّه هاجرَ من العراق إلى الشام؟ فالرفعةُ ليست مادية جسدية بل رفعةُ المكانةِ والمنزلةِ وما إلى ذلك من معاني معنوية روحية كثيراً ما استخدمت في القران وفي حديثنا مع بعضنا البعض في جميع الأوقات ...

 

وقال تعالى عن إدريس: وَرَفَعْناهُ   مَكَاناً عَلِيّاً {مريم: 57} ... فهل يُستنتجُ عدمَ موتِ إدريس كغيره من البشر من الآية؟

 

 

ويقولُ تعالى: ... يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا  مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ... {المجادلة: 11} ... فهل من درجاتِ مادية في السماء؟

 

ويقولُ تعالى في حقِّ الإنسان الضَّال: ...وَلَوْ شِئْنَا  لَرَفَعْنَاهُ  بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأرْضِ ... {الأعراف: 176} ...   

 

ويقولُ تعالى في حقِّ الأنبياء: ... مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ... {البقرة: 253} ...  

 

وفي الأحاديث النبوية الشريفة: " ما تواضع أحدٌ لله إلا  رفعه" ... "كل يوم هو في شأن يغفر ذنبا ويكشف كربا  ويرفع قوما ويضع آخرين" ... "إن الله  يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين" ...   

 

 

 

الأمر الثالث الذي يبني عليه المسلمون فكرةَ العودة الجسدية هو أنَّ مسألةَ "نُزُولِ" المسيحِ ثابتةٌ في الأحاديثِ النبويةِ.

 

ولأنَّ "النزولَ" ثابتٌ في الحديث، فقد استنتجَ البعض تلقائياً أنَّه لابد إذن من الصعود بالجسد والحياة في السماء لحين "النزول" الموعود.

 

ومسألة حياة المسيح في السماء لا دليل لها إطلاقاً، لا من القرآن ولا من الحديث.

 

 

ونحن نقول بنزول عيسى مستقبلا آخر الزمان، إلا أننا نفهمها  على سبيل الاستعارة لا على سبيل النزول الجسدي  كما سنبيِّنه في مقالات أخرى.

 

 

 

الأدلة على موت عيسى من القرآن:

 

الدليلُ الأول: 

من المفارقاتِ أنَّ القرآنَ لم يتكلمْ عن وفاةِ نبيٍّ أكثر مما تكلم عن وفاةِ عيسى! والوفاة في جميع معاجم اللغة العربية هي قبض الروح والإماتة. أمَّا في المصحف الشريف فقد وردت مفردات "الوفاة" 25 مرةً  كما يلي:

 

في موضعين بمعنى "النوم"

 

كما في الأنعام: وَهُوَ الَّذِى  يَتَوَفَّاكُم بِالَّيلِ  وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ  ... {الأنعام: 60}

 

والزمر: اللهُ  يَتَوَفَّى الأنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالتى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا ... {الزمر: 42}

 

و مرةً واحدة بمعنى يحتمل النوم أو الموت: وَلَـكِنْ أَعْبُدُ اللهَ الَّذِى  يَتَوَفَّاكُمْ  وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ {يونس: 104}

 

ولكنَّها جاءت في 20 موضعاً آخر بمعنى الموت تحديداً. فمثلاً ...

 

حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ  الْمَوْتُ  تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ {الأنعام: 61} ...  

توَفَنِى  مُسلِمَا وَأَلْحِقْنى بِالصالحينَ {يوسف: 101} ...   

وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ  {آل عمرن: 193}

إِنَّ الَّذِينَ  تَوَفَّاهُمُ  الْملئكةُ ظَالِمِى أَنْفُسِهِمْ {النساء: 97} ...  

الَّذِينَ  تَتَوَفَّاهُمُ  الْمَلَئِكَةُ ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ ... {النحل: 28} ...

قُلْ  يَتَوَفَّاكُم ملكُ الْمَوْتِ الَّذِى وُكِّلَ بِكُمْ ... {السجدة: 11} ...  ...

 

وهكذا في 14 موضعاً آخر بمعنى الموت تحديداً ...

 

 

ثُمَّ وردت مرتين بخصوص وفاة عيسى:

 

وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ {54}

إِذْ قَالَ اللهُ يَاعِيسَى إنِّى  مُتَوَفِّيكَ  وَرَافِعُكَ إلَىَّ وَمُطَهِّرُكَ  مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ ... {آل عمران: 55}

 

وَإِذْ قَالَ اللهُ ياعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ءَأنْتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونى وَأُمِّى إِلَـهَينِ مِن دُونِ اللهِ،  قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِى أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقٍّ،   إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ، تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلا أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ {116}  مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلا مَا أَمَرْتَنى بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ، وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ،  فَلَمَّا  تَوَفَّيْتَنى  كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ، وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهيدٌ {المائدة: 117} 

 

يتضح أنَّ المعنى الأساسيَّ للوفاةِ هو الموت إذ وردت بهذا المعنى في الغالبية العظمى من الحالات. وبذا فإنَّ "الوفاة" لم تستخدم بمعنى "النوم" إلا بوجود قرينة أو إشارة إلى الليل والنوم  تصرفها عن معناها الأساسي كما تبينه آيات {الأنعام: 60} و {الزمر: 42}...

 

ما سبق كان تحليلا لمعنى الوفاة  من القرآن واللغة. أمَّا في الحديث الشريف فعن عائشة رضي الله عنها: تُوُفِّيَ النَّبيُّ في بيتي ... وبالتأكيد فإنَّ القصد هنا هو الموت. 

 

وعن "الوفاة" في كلامنا الدارج فهو بطبيعة الحال الموت ولا شيء سوى الموت. فعندما تقول: تُوفيَّ  فلان، فأنت لا تقصد أنَّه نامَ أو اختفى!

 

 

لو تأملنا في الحوار بين الله تعالى وعيسى ابن مريم من  سورة المائدة فسنجدُ أنْ لا مناصَ من القبول بفكرة موت عيسى كغيره من الناس وعدم إمكانية عودته  "الجسدية" إلى الأرض.

 

فالآيات توضح أنَّ عيسى غاب عن قومه بالوفاة وأنه لم يعلم بأنَّهم قد اتخذوه إلها. إذ يُسألُ يوم القيامة: {ءَأنْتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونى وَأُمِّى إِلَـهَينِ}، ويكونُ جوابُه: {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلا مَا أَمَرْتَنى بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ، وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ، فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنى كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ}.

 

فلو أنَّ عيسى حيٌ الآن ويراقبُ ما يحدث على الأرض، فسيكونُ جوابه يوم القيامة غير صحيحٍ لأنَّه يعلم بالتأكيد ما هو حاصل.

 

ولو أنَّ الله تعالى أماته  وهو لا يعلم أي شيءٍ عن أحوال الناس الآن ولكنه سيُبعث في آخر الزمان، فلا بد من أنَّه سيعلمُ أنَّ قومَه جَعَلوه إلهاً عندما يختلط بأهل الأرض مُستقبلاً، وفي هذه الحالة أيضاً سيكونُ جوابه يوم القيامة غير صحيح لأنَّه سيعلم  مُستقبلاً الذي حصل.

 

بل إنَّ سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه استدل بهذه الآية على الموضوع نفسه في سياق أخبار يوم القيامة، فقال: يؤخذ برجال من أصحابي ذات اليمين وذات الشمال، فأقول أصحابي؟ فيقال: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح عيسى ابن مريم:{ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ...}.

 

أمَّا إذا قيل أنَّ السؤالَ لعيسى ليس يومَ القيامةِ بل هو يحدثُ الآن بينما يراقبنا عيسى - على قول من يرى أنه حيٌ في السماء يراقب – فالجواب يكون أنَّ قول الله تعالى:

 

قَالَ اللهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقينَ صِدْقُهُمْ، لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً،  

رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ، ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ {119}

 

يعني أنَّ زمن السؤال هو يوم القيامة لا غير ... فيومُ القيامةِ هو اليومُ الذي يَنفَعُ الصَّادِقينَ صِدْقُهُمْ، وهو يومُ الْفَوْزِ الْعَظِيمِ، لا غير ...

 

 

الدليلُ الثاني على موت عيسى من القرآن: 

 

جاء في سورة الإسراء أنَّ المشركين سألوا رسولنا الكريم أنْ يرقى إلى السماء كدليلٍ على صدقه:

 

أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ   ترقى فِى السَّمَاء   وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ،  

قُلْ سُبْحَانَ ربِّى هَلْ كُنتُ إَلاَّ   بَشَراً رَّسُولاً {93}

 

والآية تدلُّ بوضوحٍ على أنَّ الصعودَ إلى السماءِ غيرُ واردٍ في حقِّ بشر.   

 

 

الدليلُ الثالثُ:

 

جاء في سورة آل عمران:

 

وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ،

أَفَإِين مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ... {ءال عمران : 144}

 

توضحُ الآية أنَّ سيدنا محمداً رسولٌ يتبعُ سنَّةَ من قَبلهِ من الأنبياء من حيثية الموت والحياة، فإنْ ماتوا هم سيموت هو. ولأنَّ سيدنا محمداً عليه الصلاة والسلام مات، فلابد من أنَّ جميع من سبقه منهم مات أيضاً، إلا إذا قلنا أنَّ عيسى لا يدخل ضمنهم!

 

بل إنَّ اللهَ تعالى يُجددُ التأكيدَ على أنَّ عيسى نفسَه ليس إلا رسولاً :

 

مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ،

وَأُمُّهُ صِدِّيقَة كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ  انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيات ثُمَّ انظُرْ  أنَّى يُؤْفَكُونَ  {المائدة: 75}

 

وبمقارنة الآيتين السابقتين من آل عمران والمائدة يثبتُ موتُ عيسى كغيره من الرسل الذين خلوا من قبل ...

 

فمطلع الآيتين يتشابه تماماً، كلاهما رسول قد خلت من قبله الرسل مما يشير إلى تشابه المعنى في آخرهما ...   

 

ولأنَّ الجزء الأخير من آل عمران بحق سيدنا محمد الموت أو القتل، ينبغي بالمقارنة أن يكون الجزء الثاني بحق عيسى الموت أو القتل أيضاً كما هو ظاهر.

 

بل إنَّ آخرَ آيةِ سورةِ المائدةِ {وَأُمُّهُ صِدِّيقَة كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ}  يؤكد أنَّ عيسى إنسان يأكل الطعام أي ينطبق على جسده ما ينطبق على غيره من جوع وعطش ومرض وموت!

 

والخطاب التوجيهي:{انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيات ثُمَّ انظُرْ  أنَّى يُؤْفَكُونَ} ينبغي أنْ لا ينظر له على أنَّه رسالة تحذيرية لمن يؤله عيسى ومريم من النصارى فحسب، بل هو خطابٌ للمسلمين أصحاب القرآن، فالإله الله تعالى فقط هو الذي لا يصح في حقه الموت ... 

 

 

الدليلُ الرابعُ: 

 

قال تعالى في سنَّةٍ أزليَّة مُخاطباً بني آدم:

 

قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِى الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حينٍ {24} 

قَالَ فِيهَاتَحْيَوْنَ  وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ {الأعراف: 25}

 

والخطاب لا يستثني أحداً من البشر، اللهم إلا كما يدعي النصارى أنَّ عيسى لا يدخل من المُخَاطَبين كونه إلهاً  لا يموت من وجهة نظرهم المنحرفة.  

 

 

 

الدليل الخامس: 

 

لم يؤله ويُعبدْ من دون الله خلقٌ كما عُبدَ عيسى ابن مريم في هذا العالم. وقد صرحَ القرآن بأنَّ هؤلاءِ المعبودين أمواتٌ غير أحياءٍ:

 

وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ لا يَخْلُقُونَ شَيئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ {20}  أمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ،  وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ {النحل: 21}

 

فإنْ كان هذا صحيحاً في حقِّ الآلهةِ المعبودة من دونه تعالى، أفلا يكونُ جدُّ صحيح في حقِّ أكثر من عُبد من الخلق، عيسى ابن مريم؟  

 

 

الدليل السادس: 

 

فإنْ عادَ عيسى من جديد فهل سيطبق التوراة والإنجيل ويكون رسولاً إلى بني إسرائيل؟ أم سيكون رسولاً للمسلمين ويطبق القرآن؟ أمْ سيكونُ رسولاً للناس كافة؟

 

طبعاً كلٌّ من الأديان له اعتقاده الذي يناسب معتقداته هو. بل كُل المذاهبِ ضمن دينٍ واحدٍ سيكونُ له اعتقاده حول المسيح الموعود. فلو كان مُطبقاً للتوراةِ فسيحاربُه المسلمون والنصارى، ولو كان مطبقاً للقرآن فسيحاربه اليهود والنصارى، ولو كان مطبقاً للإنجيلِ فسيحاربه اليهود والمسلمون. ثم لو كان من المسلمين السُنَّة فسيحاربه الشيعة، ولو كان من الشيعة فسيحاربه السُنَّة، ولن يكفي هذا البحث لذكر عدد الاختلافات التي ستحصل ...

 

لكن في الحقيقة لن نحتاج إلى الاختلاف لأنَّ المسألة محسومةٌ في القرآن، إذ جاء في حقِّ عيسى: 

 

وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ {48} وَرَسُولا إِلَى بَنِى إسْرَائيلَ ... {آل عمران: 49}

 

فالقرآن يُصرحُ بأنَّ عيسى إنَّما هو رسولٌ إلى "بني إسرائيل" وحسب وأنَّ كتابَهُ هو التوراةَ والإنجيل فقط. فكيف يكون رسولاً للمسلمين أو حتى غيرهم بعد هذه الآية؟ بل كيف يكون رسولاً للعالمين كافَّة وقد قال تعالى في حقِّ سيدنا محمد:

 

وَمَا أرْسَلْنَاكَ إِلَّا   كَافَّةً لِّلنَّاسِ   بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ {سبأ: 28}؟

 

فعيسى لم يكن نبياً للحاكمِ الروماني الذي عاصره مصداقاً لآية آل عمران أعلاه.

 

وعندما عجز الكهنة اليهود من إيجاد مدخلٍ دينيٍّ على عيسى ليقتلوه، بحثوا عن مدخلٍ سياسيٍّ فقالوا للحاكم أنَّ عيسى يطلب الحكم ويُثيرُ الناس عليك. فلما استدعاه وحقق معه أنكر عيسى ذلك بشدة وقال عبارته الشهيرة: أعطوا إذا ما لقيصر لقيصر وأعطوا ما لله لله (برنابا 31)، فلمْ يعترض عيسى على دفع الجزية للرومان.

 

وهو لم يدعُ الحاكم الروماني الوثني إلى التوحيد وهو نبيٌّ مرسلٌ من الله تعالى. فقد كان الحاكم الروماني يحتفظ بتماثيل وأصنام لآلهته في منزله ويتمنى زيارةَ عيسى لبيته (لِينال بركته) ولكن عيسى رفضَ ذلك لوجود الأصنام كما جاء في إنجيل برنابا الفصل 217 : " ... فقادوا يهوذا إلى هيرودس الذي طالما تمنى أن يذهب يسوع إلى بيته، ولكن يسوع لم يرد قط أن يذهب إلى بيته، لأن هيرودس كان من الأمم وعبد الآلهة الباطلة الكاذبة عائشا بحسب عوائد الأمم النجسة ..." (برنابا 217) ... وبالرغم من كلِّ هذا فلم يدعو عيسى الحاكم الروماني لنبذِ الوثنية.

 

ولو قيلَ أنَّ عيسى الموعودَ هو ليس الأولَ "القديمَ" الذي نزلت فيه {وَرَسُولا إِلَى بَنِى إسْرَائيلَ} بل عيسى آخر "جديد" لا تنطبق عليه الآية! فنسأل إذن: وهل عيسى "الجديد" هذا نبي؟ فإنْ قيل نعم، فأقول: أولا تجزمُ الأمَّةُ الإسلاميةُ بأنْ لا نبي بعد سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام؟ وإنْ قيل: لا هو ليس بنبيٍ وهو ليس بعيسى القديم، فأقول: وما فضلُهُ على سائر الناس إذن؟

 

 

الدليل السابع: 

 

في الحديث النبوي الشريف: "لو كان موسى وعيسى حيّين لما وسعهما إلا إتباعي".

 

فلو لم يكونا أحياءً،  فما يكونا ؟  

 

وفي حديث وفد نجران الذين قدموا على رسول الله وجادلوه قائلين: "إن لم يكن عيسى ابن الله فمن أبوه؟ فأفحمهم رسول الله وقال: ألستم تعلمون أنه لا يكون ولد إلا ويشبه أباه؟ قالوا بلى. قال ألستم تعلمون أن ربنا حي لا يموت وأن عيسى أتى عليه الفناء؟ قالوا: بلى. وهكذا سألهم عدة أسئلة حتى سكتوا" .

 

 

سبحانه وتعالى عما نقول علوا  كبيرا

وصل اللهم على سيدنا محمد وأنبياء الله تعالى أجمعين

 وآله ومن سار على هديه إلى يوم الدين

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

أضف تعليق

الاسم مطلوب
مطلوب
التعليق
كود امني
تحديث


التعليقات  

 
-1 # أبو حلا الألوسي 2012-08-04 21:12
يا دكتور انت بكدا بتنفي الرواية يلي بنعرفها عن انو السيد المسيح هينزل ويخلص الأرض من شرور الأعور الدجال وبتقول انو هينزل نبي على بني اسرائيل فقط!!!!!

ارجو التحقق والايضاح
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
+1 # نبيل أكبر 2012-08-08 21:28
العزيز أبو حلا الألوسي

مرحبا بك ...

وأعتذر عن التأخر في الرد ...


اختلط الأمر على الناس سلفا وخلفا في مواضيع النبوءات لعدم التمييز بين الاستعمال الحرفي والمجازي لمفردات النبوءات ولدخول الكثير من الإسرائليات والتأويلات التي لا نجدها لا في القرآن الكريم ولا في الأحاديث النبوية الشريفة.


لا أنكر أية آية قرآنية أو حديث نيوي عن نزول أو ظهور عيسى وسأعرض مستقبلا وأشرح بإذنه تعالى آيات نزول عيسى عليه السلام والأحاديث النبوية واحدا واحدا ولكن المقال يتحدث عن موضوع موت المسيح كغيره من الناس إذ أحببت تقسيم الموضوع إلى أجزاء حتى لا تختلط الأمور كما هو حاصل الآن.


كما سأتكلم بالتفصيل عن أسماء المسيح ولم سمي كذلك ولم ولد من غير أب وما معنى وجيها ولم ينسبه تعالى إلى أمه من دون الأنبياء الآخرين وما إلى ذلك ...


ولحضرتك الشكر والامتنان
ورمضان كريم علينا جميعا
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
0 # محمد 2013-01-07 00:30
اقتبس أبو حلا الألوسي:
يا دكتور انت بكدا بتنفي الرواية يلي بنعرفها عن انو السيد المسيح هينزل ويخلص الأرض من شرور الأعور الدجال وبتقول انو هينزل نبي على بني اسرائيل فقط!!!!!

ارجو التحقق والايضاح


كلام سليم مئة بالمئة و هذه ليست المرة الاولى التي اقرء فيها مقالات تنكر عودة المسيح عليه السلام و الذين يخافون من الاعور الدجال و يرتعبون منه اقول لهم لا يوجد دجال و كيف يوجد اعظم فتنة في الارض ولم يذكرها القرأن و قد ذكر القرأن فتن كثيرة مثل المال و النساء و البنوب و لم يذكر الدجال ,,, يجب ان نبحث عن اصول الاشياء لا ان نتناقل القصص و الروايات بدون دليل و نبحث عن الدليل من القرأن اولا ثم السنه و لا يعني عدم وجود الدليل في القرأن و وجوده في السنه انه السنه اصبحت دليل لا بل عدم وجوده في القرأن انه ليس صحيح و السنه تكون احاديث ضعيفه او مدسوسه من الاسرائيليات التي ننقلها كل يوم و نحدث ابنائنا عنها و هي اسرائليات لا حقيقة ولا وجود لها في ديننا
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
0 # نبيل أكبر 2013-01-08 06:01
مرحبا عزيزي محمد ... شرفت ونورت ... ولا حرمنا من إطلالتكم ...

الإشكال أن الناس تقول بعودة عيسى بجسده وأنه سيستقبل إستقبال الأبطال ...
هذا من المفارقات إذ كيف طرده قومه وعملوا على صلبه سابقا ثم الآن يجعلوه بطلا؟
من عمل على قتله سابقا سيعمل على ذلك لاحقا ... لا فرق ...
هل من نبي لم يطرد أو يحارب؟
ثم من سيصدقه لو جاء؟ اللهم لو رأينا ملائكة تحمله نازلا من السماء!
نحن البشر نرى الملائكة رأي العين؟ تكريم إلهي للناس في هذه الأيام!
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
0 # اكرم 2012-12-31 22:30
لسلام عليكم يا استاذ ،اود فقط ان اضع ملاحظة متعلقة ببحثك حول وفاة سيدنا المسيح بن مريم عليه السلام
حيث انك اوّلت كلمت "وفاة" الى الموت ؟ و حاولت تبيان ان هذه الكلمة ليست النوم ؟
انا اقول بان كلمة وفاة التي ذكرة في موضوع سيدنا عيسى هي النوم و ليس الوفاة ،و قد ذكر الله لنا مثالا ،من خلال حكاية اصحاب الكهف (سورة اخر الزمان) اللذين انامهم الله ٣٠٠سنة و ازدادوا ٩ ؟
كيف تفسر نومهم اكثر من ٣٠٠سنة دون طعام ولا شراب ،مع انهم بشر مثلنا ، و معلوم ان الانسان لا يستطيع ان يعيش بدون اكل اكثر من اسبوع على اكبر تقدير؟!
اظن انه نفس الشئ حصل لسيدنا عيسى اي ان الله توفاه،اي انامه ،ثم رفعه ، حتى ياتي الوقت الذي سيبعثه من جديد ، في دمشق ،انشاء الله تعالى
ملاحظة: ارجو الرد لاني قمت بمجهود كبير للكتابه بالعربية:)
اخوك اكرم الجزائري
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
0 # نبيل أكبر 2012-12-31 22:56
أخي أكرم
أشكرك لمجهودك وتفاعلك وثق أني سأرد في أي شأن يخص مقالاتي وعدا ذلك فلا أجد أنني مضطر.

بالنسبة أن الكهف سورة آخر الزمان، فهي كذلك من أولها لآخرها، إلا أنها ليست الوحيدة بهذه الميزة فكل السور تختص بكل الأزمان، وإن كانت الكهف والإسراء ومريم تتميز بظهور هذه الخاصية .

كيف نام أصحاب الكهف لهذه المدة الطويلة فهي معجزة منه تعالى كسائر المعجزات المادية التي نعيش فيها وأنا لا أعلم كيف، لكني أصدقها كما هي.

لموت عيسى فكونه تعالى أنام الفتية لمدة طويلة فلا علاقة له بعيسى.

يأخي أرجو أن تقرأ مقال آيات القرآن لي وسأضعه بعد يومين. أنا عندما أقول بموته ليس من باب أنه تعالى لا يستطيع فعل ذلك أبدا بل وأعجب ممن يعتقد ذلك. فالله تعالى أعظم حتى من أن أتكلم في أمر كهذا.
ثم إن الوفاة أو الموت بحق عيسى لا علاقة لها من قريب أو بعيد بقضية نزوله، فالموضوعان مختلفان هذا شيء وهذا شيء آخر، فلماذا نخلط بين الأمرين.

يتبع ...
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
0 # نبيل أكبر 2012-12-31 22:57
أنا وضحت فكرتي من القرآن والحديث أن عيسى مات وقد ذكر نبينا عليه الصلاة والسلام أكثر من مرة موته وحتى عمره فلماذا نصر على عدم موته. هو سينزل نعم وسأتكلم عن الموضوع حديثا حديثا وآية آية، لكن ليس معنى هذا أنه لم يمت كغيره.
كما إن الكثير من المفسرين في كل المذاهب قالوا بإمكانية رفع جسده أو مكانته ولا من إشكال عقدي في الموضوع، وأنا طرحت وجهة نظري التي أتفق فيها مع الكثير من المفسرين.

يسعدني عزيزي التواصل معك في أي من مقالاتي وأقدر جهدك.
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
0 # اكرم 2013-01-01 15:47
السلام عليكم يا استاذ
شكرا على اجابتك و اعلم اني اقدِّر عملك و اجده جد مفيد
في ما يخص موضوعنا ،انا لم افهم ان كنت من اللذين يرجحون عدم عودة المسيح بن مريم ! على كل حال الله تعالى يستطيع بقدرته ان يحيي و يميت ، اذا يستطيع ان يميت سيدنا عيسى (كما حاولت تبيينه) ثم يعيد احياءه في اخر الزمان، و لكني ارى ان الله اعطا لنا مثلا في سورة فيها الكثير من المعاني المتعلقة باخر الزمان(و عندما نذكر سيدنا عيسى ،نذكر ايضا اخر الزمان و هنا تكمن العلاقة بين وفاة الفتية و وفاة سيدنا عيسى) اذا اظن فقط ان سيدنا عيسى توفاه الله اي انامه ،كما انام الفتية ،ثم سيحييه اي يوقظه تماما كما فعل مع الفتية ليبعثه في اخر الزمان ،و الله اعلم
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
0 # نبيل أكبر 2013-01-01 19:00
نعم عزيزي أكرم

كل الخلق ما نعلمه وما لا نعلم إنما بمشيئة إلهية واحدة وذلك عليه تعالى يسير يسير يسير .. سبحانه
فنحن المسلمون نعلم قدرة لله تعالى في أمر وكل ما نراه إنما جزء يسير من قدرته ...
أتفق معك في قضية النزول والفتية فقد جاء ذكر الساعة في قصتهم لحكمة، وكل أمر منه تعالى لحكمة...
أقدر لك عزيزي التواصل ... لا حرمنا
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
0 # اكرم 2013-01-01 21:20
شكرا يا دكتور علي الاجابة . اعانك الله على مزيد من المجهود
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
0 # اسعد 2013-01-22 14:45
ما قولك يا شيخ في أحاديث رسول الله المتواترة عن المسيح عليه السلام للدجال
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
0 # نبيل أكبر 2013-01-22 16:11
مرحبا أخي سعد

الأحاديث النبوية بشأن عيسى والدجال كلها حق ...
ولكن النزول ليس بالجسد ... ولكن بمعنى يتوافق مع الآيات القرآنية كلها ...
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
0 # جهاد 2013-01-24 14:47
الاستاذ نبيل كيف تعرف ان النزول ليس بالجسد- كلامك ليس سليما فهل يكسر الصليب ويقتل الخنزير بشكل مجازى!!!!!!!!!! !!!!!
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
0 # نبيل أكبر 2013-01-24 18:29
أخي جهاد ...
مرحبا بك.

نعم بالمجازي:
يقتل الخنزير أي يطهر الناس
يكسر الصليب: أي يتثبت أن اليهود لم يصلبوه ويشرح لمَ حاول اليهود صلبه. وهذا هو معنى يكسر الصليب أي يفضحه ويكشف سره.

الآن لو أخذنا بالمعنى الحرفي الذي تؤمن به حضرتك:

يقتل الخنزير: يصبح عيسى عليه السلام "جزّارا" وعلى ماذا ؟ الخنازير؟ يأخي اتقوا الله...
يكسر الصليب: يذهب إلى المعابد والبيوت ويكسر كل صليب بيده!

سبحان الله تعالى. ترفعوه فوق الأنبياء وفوق نبينا الكريم لألفي سنة ثم تعيدونه جزارا للخنازير ...

أستغفر الله العظيم وأتوب إليه من كل ذنب.

المعنى يأخي مجازي ولن ينزل عيسى بجسده ولو نزل فلن يكون بأحسن حال مما سبق عندما تكالب عليه اليهود ولن يتلقاه أحد بالورود ... بل سيقاتلونه قتالا فانظر إلى الآيات القرآنية التي تتحدث عن محاربة الأنبياء وما كان عيسى عليه السلام بخير منهم.

الإسرائليات المحرفة التي تزخر بها كتب التفسير للأسف ما وضعت إلا من أجل رفع عيسى على سيدنا محمد، وما كان له ذلك ولا جزء يسير منه.
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
0 # ياسر بن محمد 2013-01-25 15:06
نحبك في الله يا أستاذ، كل الذيk يقولون بعدم وفاة النبي عيسى عليه السلام و عودته آخر الزمان، سيكونون في حرج كبير أمام هذه الآية الصريحة البيِّنة الواضحة التي لا تحتمل تأويلا في أنّ عيسى يوم القيامة لا يعلم ما فعل و ما بدّل قومه .. و الغريب قولهم " وسيكسر الصليب" و القرآن يصرخ في وجوههم أنّ عيسى يوم القيامة لا يعلم من أمر الصليب شيئا !! عجيب هذا المسلك مع القرآن .. و الله عجيب!!

اقتبس نبيل أكبر:

فالآيات توضح أنَّ عيسى غاب عن قومه بالوفاة وأنه لم يعلم بأنَّهم قد اتخذوه إلها. إذ يُسألُ يوم القيامة: {ءَأنْتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونى وَأُمِّى إِلَـهَينِ}، ويكونُ جوابُه: {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلا مَا أَمَرْتَنى بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ، وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ، فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنى كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ}.

فلو أنَّ عيسى حيٌ الآن ويراقبُ ما يحدث على الأرض، فسيكونُ جوابه يوم القيامة غير صحيحٍ لأنَّه يعلم بالتأكيد ما هو حاصل.

ولو أنَّ الله تعالى أماته وهو لا يعلم أي شيءٍ عن أحوال الناس الآن ولكنه سيُبعث في آخر الزمان، فلا بد من أنَّه سيعلمُ أنَّ قومَه جَعَلوه إلهاً عندما يختلط بأهل الأرض مُستقبلاً، وفي هذه الحالة أيضاً سيكونُ جوابه يوم القيامة غير صحيح لأنَّه سيعلم مُستقبلاً الذي حصل.

بل إنَّ سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه استدل بهذه الآية على الموضوع نفسه في سياق أخبار يوم القيامة، فقال: يؤخذ برجال من أصحابي ذات اليمين وذات الشمال، فأقول أصحابي؟ فيقال: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح عيسى ابن مريم:{ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ...}.
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
0 # نبيل أكبر 2013-01-25 16:00
أخي العزيز ياسر محمد
أقدر لحضرتك تعليقك الكريم

في الواقع لا أدري من أين للبعض الجزم بعدم موت عيسى إذ إنه في كتب التفسير التي يرجعون هم إليها نجد الرأي بالقول برفعة المكان ونجد القول برفعة المكانة. وتكلم المفسرون كثيرا عن القضية وبينوا أن من يقول بأحد الرأين جائز ولا من إشكال عقدي أو ذو شأن في القضية. وبالرغم من أنهم لا يخرجون على أقوال الأسلاف قيد أنملة أجدهم في هذه النقطة بالتحديد يجزمون أن عيسى لم يمت بل ووصل الحد بهم القول بأن من لم يقل برأي الرفع الجسدي فقد خرج عن أصول الإسلام "المعلومة بالضرورة" ...

وأنا أعجب لماذا لا يكلفون أنفسهم العناء وإقصاء الآخرين وينظروا لخمسة دقائق ما قال المفسرون في الموضوع؟!
لهذه الدرجة من السطاحة وتبسيط الأمور وصل الحال بالكثير.

الإشكال أنهم يرفعون من مكانة عيسى وهم يعلمون أو لا يعلمون أنهم يسيئون للإسلام ولكرامة سيدنا رسول الله تعالى إذ لا نبي بعده وينقصون من قدر الأمة ورجالها وكأن الإسلام كان بحاجة إلى منقذ من دين آخر.

كما إن عيسى نفسه كما وضحته وكما ورد في القرآن وكما هو معلوم لأهل الكتاب لم يكن رسولا إلا لبني قومه أثناء حياته بل لم يكن يدعو الرعاة من غير بني إسرائيل الذين كان يلقاهم في الضواحي، ولم يدعو الرومان الذين كانوا يسيطرون على فلسطين حينها ...

ومن الملفت أن هذا المقال استفز الكثير من النصارى وردوا علي بكلام فارغ إلا أنني لا أضعه هنا لأنه فارغ.

فإلى الذين يحسبون أنهم أشد الناس حبا لسيد الخلق محمد عليهم مراجعة أنفسهم جيدا ...


وأقدر لك أخي ياسر محمد تعليقك الكريم وأحبك الله تعالى كما أحببتني فيه ...
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
+1 # ahmed said 2013-03-02 22:05
ماقولك بقوله تعالى (ويكلم الناس في المهد وكهلا )
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
0 # على محمود 2013-12-23 00:48
هذا الكلام جيد جدا واللة يفتح عليك هل الاخ احمدى
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
0 # على محمود 2013-12-23 00:55
هناك دلائل اخرة فى القران عن ذكر الّلة بالنعم الذى اعطاها للمسيح ولم يذكر النعمة الكبرى الذى جعلة حيى الى الان
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
0 # على محمود 2013-12-23 01:07
لو كان المسيح حيا فى الذين يعقتدون ذلك ستكون اجابتة مختلفة فى القران لان سيعلم ان قومة اتخذوا الة وكنت عليهم شهيدا مادمت فيهم ولما توفيتنى اى انة مات مات وهاجر الى الشرق لقوم بنى اسرائيل اكلم الناس فى المهد اى مرحلة الشيخوخة اى المسيح مات ودفن فى التراب كاسائر الناس والبشر
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
0 # نبيل 2013-03-03 10:17
أهلا أخي أحمد ...

المعنى أنه لم يمت شابا ...

بل نجاه تعالى إلى مكان آخر وعاش حتى أصبح كهلا ثم مات كغيره من الناس في مكان آخر ...
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
0 # حنين 2014-01-08 20:45
ومن أين أتيت بهذا المعنى؟؟
نحتاج معرفة مراجع بحثك، لأننا في هذا الزمن لا نقبل إلا ببحث علمي موثق، وخصوصاً في الأمور الدينية، وبالأخص عندما يأتينا من غير المتخصص في الشريعة،
فعلاً من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب!!
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
0 # د نبيل أكبر 2014-01-09 11:09
من الواضح أن القرآن الكريم ليس بمرجع معتمد عندك الأخت حنين ...
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
0 # بريك 2014-01-26 14:52
هذا الطرح رائغ وهو ما اخبر غنه القران العظيم فان الذي سينزل او يحل هو شخص من الامة الاسلاميه تابعا لمحمد المصطفى صلى الله غليه وسلم ومن مدرسته وهو شبيه في مهمته للمسيح الناصري وسمي باسمه علي سبيل الاستعارة اما اصحاب الكهف اخي هم اناس موحدين اعتزلوا قومهم بعد ان حرف بولس المسيحة فاضطهدوا الموحدين 309 سنة حتي اعتنق قسطنطين المسيحية وامر بالحريه الدينية فخرجوا من عزلتهم وخالطوا للناس واعلنوا عن عقيدتهم وهذه الاية تتكرر كثيرا في كل الازمنة فالقضية ليست نوم على الحقيقة لان اللة حكيم لايبدل سننه **** مسلم احمدي
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
+1 # زياد الأمين 2014-02-17 04:20
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم


{وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ }المائدة117-116

الأخ الكريم: لقد شرحت هذه الآية الكريمة شرحاً مغلوطاً وفهمت منها عكس مراد الله منها ، فلا أدري كيف فهمت من هذه الآية الكريمة أن سيدنا المسيح عليه السلام لن يعود ثانية وأن التوفي بها هو توفي الموت ؟! رغم وجود آيات كثيرة تبين عودته عليه السلام.
لذلك اسمح لي أن أشرح الآية الكريمة لك ..
هذه الآية الكريمة تتحدث عن يوم القيامة.. في ذلك اليوم العظيم الذي تقف به البشرية جمعاء للحساب وحين يرى المشركون خسارتهم المرعبة والفظيعة وحين يرون تفريطهم بجانب ربهم لا يرون مندوحة لتخليصهم مما هم فيه من الشقاء إلا رمي التهم على غيرهم . فبالنسبة للذين ادعوا أن سيدنا المسيح هو إله فهؤلاء يرمون التهمة عليه ويدعون بأنه هو من قال لهم أنه وأمه آلهة ، هناك تتبدى العدالة الإلهية لهؤلاء بأن يسأل الله رسوله سيدنا المسيح أمامهم: (وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ) وبهذا السؤال من الله لسيدنا المسيح تظهر العدالة الإلهية الكبرى أمام الجميع إذ من ألصقت به التهمة هو من سيجيب على هذا الادعاء وحينها يجيب: { قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ }.
وهنا ينفي سيدنا المسيح عليه السلام تلك التهمة عن نفسه ويقول: يارب ما أعظمك وما أرحمك وأشد عدلك فأنا لم أقل شيئاَ من هذا أبداً ولا يصدر مني مثل ذلك أبداً، ثم يشرح ما الذي قاله لهم ودعا إليه في الدنيا ليقيم عليهم الحجة: {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } .
أنا دعوتهم لعبادتك وحدك يارب وكنت شاهداً لهم على أن لا إله إلا أنت وحدك وبينت لهم ذلك وأنا موجود بينهم ولكن بعد ذهابي عنهم ومفارقتي لهم أنت تعلم يارب ماذا فعلوا.
وأنت تقول: فلو أنَّ عيسى حيٌ الآن ويراقبُ ما يحدث على الأرض، فسيكونُ جوابه يوم القيامة غير صحيحٍ لأنَّه يعلم بالتأكيد ما هو حاصل.
والآية لا علاقة لها بأن هل يعلم أم لا يعلم .. لم يقل له ربه يا عيسى هل تعلم أن هناك أناس عبدوك !!! بل قال له ربه سؤالاً واضحاً " أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ " ... وبناء على السؤال يكون الجواب..
فهناك فرق كبير ما تعنيه الآية الكريمة وبين ما تقوله أنت ..
الآن أقول: عندما يعود سيدنا المسيح عليه السلام ثانية سيعلم أن هناك أقوام عبدته واتخذته إلهاً .. وهو عليه السلام سيخلص الناس من هذه الفكرة الضالة ويعود بهم لجادة الصواب وللحق بالقرآن الكريم.
ولكن هناك ألفين عام تقريباً من قبل بعثته الثانية وخلالهما جرت عملية الشرك به أنه إله وهو كان نائماً ولا يعلم عن هؤلاء السابقين المشركين شيئاً ولم يلتقي بهم ليخلصهم من شركهم فقد ماتوا قبل عودته الثانية وهم أمم وبالملايين وهؤلاء هم من يرمي التهمة عليه يوم القيامة . إذن كل من مات مشركاً خلال هذه الأيام وما قبلها سيتهم سيدنا المسيح يوم القيامة بأنه هو من قال لهم أنه إله وعن هؤلاء تتحدث الآية الكريمة التي نحن بصددها .
وكلمة سيدنا المسيح ( فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي) تعني النوم هنا.. أي بعد أن جعلتني نائماً لمرحلة أخرى جرى منهم ما جرى من شرك وكل ذلك أنت تعلمه سبحانك .
ثم بين سيدنا المسيح عليه السلام عدالة الله تعالى في خلقه: {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }.
فلا أدري كيف فهمت أنت من هذه الآيات أن سيدنا المسيح لن يعود ثانية ؟!!

هناك في يوم القيامة آخرون يدعون أن الملائكة كانت تظهر لهم وتأمرهم باسم الله أيضاً وهم ضالون عن طريق السعادة... وكذلك فإن الله تعالى يسأل الملائكة أمام هؤلاء ليبين لهم عدله بالجميع قال تعالى:
{وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ } سبأ41
الذين يتهمون سيدنا المسيح أنهم أمرهم بالشرك يسأله ربه أمامهم والذين يتبعون الجن ويظنون أنهم ملائكة كذلك يسأل تعالى ملائكته يوم القيامة.
كل ذلك ليقيم تعالى الحجة على الإنسان الضال وأنه كان ضلاله ناشئاً منه لا من غيره ولو أراد الهداية وشغل تفكيره بالدنيا لكان اهتدى لربه تعالى ولكن هو الإنسان أصم أذنه عن سماع الحق ولم يفكر بالكون ليهتدي لخالقه ومربيه فرمى بنفسه بالهلاك.
..........................................................................................
شرح كلمة التوفي:
والتوفي لغةً: هو أَخْذك الشيء واستيفاؤك إيَّاه، بعد أن تكون قد منحت فيه حق التصرُّف لغيرك حيناً. تقول: توفيت دَيْني من فلان، أي: أخذته واستعدته منه، وتقول: توفَّى فلان حقَّه من غريمه. وبناءً على ما قدَّمناه، ولبيان المراد من توفي النفس نقول: إن الله تعالى منح النفس في هذه الحياة الدنيا الاختيار، وبناء على اختيارك ينفذ الله تعالى لك مرادك ومطلوبك، فمن الإنسان الاختيار والطلب،ومن الله تعالى الإمداد والحول والقوة والتسيير، وتوفي النفس إنما يكون بقبض الاختيار.
وكما يقع التوفِّي في حال الموت، يقع في حالة النوم.
ففي حال النوم، يكون توفي النفس بأن يقبض الله تعالى الاختيار من النفس مدة وجيزة، وهنالك يستسلم الإنسان لنومٍ لا يستيقظ منه، إلاَّ إذا أعاد الله تعالى للنفس اختيارها، وعاد عليها بسابق فضله.
أمَّا في حال الموت، فيكون توفي النفس، بأن يقبض الله تعالى من النفس اختيارها قبضاً نهائياً، قال تعالى مُشيراً إلى وفاة النفس في حال الموت، ووفاتها في حال النوم، ومبيِّناً لنا الفرق بين الوفاتين بقوله تعالى: ) اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الزمر42
ويختلف توفي النفس في حال الموت، عن توفي النفس في حال النوم أيضاً، بأنَّ توفي النفس في حال الموت، يرافقه توفي الروح وقبضها من الجسم.
فالروح: وهي ذلك النور الإۤلهي، والذي تكون به حياة الجسم، وانتظام سير أجهزته، إذا هي قُبضت من الجسم فعندئذٍ يتوقف عن الحركة، وتنقطع أجهزته عن القيام بوظائفها، وتنعدم منه الحياة، فتمتد إليه يد البلى والفناء. ثم إنَّ توفِّي الروح إنما يكون بواسطة الملك، فالمَلك الموكَّل بنفخ الروح في الإنسان عندما يكون جنيناً، عند خلق النطفة وانتقالها إلى رحم أمه، هو الموكَّل أيضاً بقبض الروح من الجسم حين الموت، قال تعالى مُشيراً إلى ذلك بقوله الكريم: {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ } السجدة11
قال تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ } الأنعام61
وبناءً على ما قدَّمناه، إذا قرنت كلمة (التوفي) بكلمة (المَلَكْ) فهي إنما تعني توفِّي الروح، وأعني بذلك الموت وانقطاع الحياة.
والآن وبعد أن بيَّنا معنى التوفِّي، والفرق بين وفاة الموت ووفاة النوم نقول: بما أن كلمة (يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ) التي خاطب الله تعالى بها سيدنا عيسى  لم تقترن بذكر الملك، فهي إذاً لا تعني قبض الروح المعبَّر عنه بالموت، وإنَّما تُشير إلى توفي النفس، وأعني به قبض الاختيار الذي يقع في حال النوم، وهكذا فقد توفّى الله تعالى سيدنا عيسى  توفّياً أخفى به جسمه عن الأنظار، وجعله في حال النائم.
وبما أن سيدنا عيسى عليه السلام يعلم أنه لا يُقَرِّب العبد من خالقه زلفى سوى عمله العالي، وليس يرفعه إلى ذلك الجناب الإۤلهي الكريم غير فعله المعروف، ودعوته الناس إلى طريق الحق والإيمان، وبما أنَّ سيدنا عيسى لقي من قومه ما لقي من الكفر والمعارضة، ولم يذعن لدلالته إلاَّ نفر قليل أو ضئيل من الناس، لذلك لمَّا أخبره الله تعالى بأنه متوفِّيه، حزن أسفاً على أنه لم تحقَّق له نيته العالية، ولم يتم له مطلبه في ذلك الجيل.
وقد أراد الله تعالى أن يُسلِّيه عن ذلك، ويُبشِّره بما سيجعله من الخير على يديه فقال تعالى: (وَرَافِعُكَ إِلَيَّ) أي لا تحزن فلا بد من أن أُعيدك للناس ثانية، وستدعوهم إلى الإيمان فيؤمنون، وإني رافعك إِليّ بالأعمال الإنسانية، التي ستقدمها بصدقك ونيتك العالية، وبما ستقوم به حينئذٍ في المستقبل من دلالتك لخلقي عليّ، وجهادك في سبيل الأخذ بأيديهم إلى سبيل الإيمان.

............................................................................

وأنت تقول:
" من المفارقات أن القرآن لم يتكلم عن وفاة نبي أكثر مما تكلم عن وفاة عيسى.."
هذا قولك وبلسانك أنت ذكرت كلمة الوفاة ولم تذكر كلمة الموت ؟!
وقد وردت الوفاة لسيدنا المسيح مرتين بالقرآن لتبين لنا أنه نائم .. لكن أبداً لم ترد كلمة الموت بحقه رغم أنها وردت بحق أنبياء آخرين .. ألا تفكر بهذا ...
لماذا لم يستخدم تعالى كلمة الموت عن سيدنا المسيح مثل باقي الأنبياء؟!
فأنت تقول من المفارقات "لتلعب بالكلام لعباً" رغم وورد كلمة الموت بحق غيره من الأنبياء الكرام وعلى رأسهم سيدنا ومولانا محمد عليه الصلاة والسلام قال تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ }الزمر30
قل لنا الآن يا صاحب الفضيلة هل هناك نص أقوى من هذه النص وخطاب أصرح من هذا الخطاب ؟ لماذا لم يرد مثل هذا النص الصريح لسيدنا المسيح ؟!
لماذا لم يقل له تعالى إِنَّكَ مَيِّتٌ ؟! هذا والأنسب لو كان سيدنا المسيح ميتاً أن يكون هذا الكلام بالموت ولفظ كلمة الموت صراحة لسيدنا المسيح لأن هناك أناس عبدوه واتخذوه إلهاً فأقوى حجة عليهم أن تقول لهم أن الذي تعبدونه قد مات..
سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام لم يعبده أحد ورغم ذلك قال له ربه {إِنَّكَ مَيِّتٌ} وسيدنا المسيح عبده ربع سكان الأرض وأمم وراءها أمم ولم يقل تعالى أنه مات أو خاطبه بكلمة إنك ميت فلما؟!
أليس هذا يعني بأنه لا زال على قيد الحياة وله وظيفة أخرى سيقوم بها قبل انتهاء أجله .
وها هي كلمة الموت وردت أيضاً بحق سيدنا يعقوب عليه السلام قال تعالى:
{أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ } البقرة133
قل لنا يا صاحب الفضيلة لماذا لم ترد كلمة الوفاة على سيدنا يعقوب بل جاءت كلمة الموت ...؟ أليس هذا واضحاً بأنها ساعة الموت ومغادرة الدنيا؟!.
وسيدنا يعقوب لم يعبده أحد بل ادعى أحفاده أنهم أحق بالجنة لقرابتهم بالنسب له فقال لهم تعالى هل كنتم شاهدين على كلامه الأخير قبل الموت إذ أمر أبناؤه بعبادة الله والسير على أمره والاستسلام له جل جلاله. النسب لا يفيدكم . بل الاستسلام لله بالإيمان فقط والأعمال الصالحة تنتفعون.
فلماذا لم يقل تعالى للنصارى أم كنتم شهداء إذ حضر عيسى الموت؟..
أليسوا أولى وأهم بذلك لو كان ميتاً عليه السلام بأن تقال لهم تلك الحجة البليغة. كيف تعبدون رجلاً ميتاً ؟. ولكن الله تعالى لم يقل ذلك أبداً عن سيدنا المسيح لأنه لا زال حياً وإنما هو عند عودته الثانية سيقول لهم بنفسه أنه عبد من عباد الله.
وأيضاً وردت الكلمة (الموت) بحق سيدنا سليمان عليه السلام ، قال تعالى:
{فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ ...} سبأ14

هذه الآية وردت بحق سيدنا سليمان فلماذا لم يقل تعالى مثلها لسيدنا عيسى "فلما قضينا على عيسى الموت ؟!!"
لأنه لم يمت عليه السلام ولازال له عمر وسيأتي ويكمل مهامه بهداية العباد وما أحوجنا كلنا مسلمين ويهود ونصارى له بهذه الأوقات الصعبة.
قال تعالى:
(إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ{55})
وكيف تفهم أن الوفاة بهذه الآية الكريمة هي الموت وتتمة الآية ماذا نعمل بها؟
أين أتباعه ؟ أتباعه الذين يكونون مسيطرين على الأرض وفوق الجميع بصريح الآية الكريمة إلى يوم القيامة؟. أين هم ؟ حكام الأرض الذين هم أتباع سيدنا المسيح وأنت وأنا نرى دول الكفر هي الحاكمة الآن والمسيطرة..
أما الرفع المذكور بالآية الكريمة فهو ما سيجري الآن حين عودته عليه السلام سيرفع شأنه وأسمه بكافة أرجاء المعمورة كما ذكرت لك سابقاً، إذ سيؤمن به كافة أهل الأرض وتكون له الوجاهة العامة بالدنيا كما وعده تعالى "وجيهاً في الدنيا" فالرفع معنوي فبسبب ما في قبله من حب لله وإقبال عالي وسامي كلفه ربه بهداية البشرية جمعاء وبهذا ستكون رفعته الثانية العالية الكبيرة . فببعثته الأولى رفعه تعالى بهداية تلاميذه ومن سار بعدهم مهتدياً بهم وكلهم بصحيفته الطاهرة وببعثته الثانية سينفك أهل الأرض كلهم عن كفرهم ويكونون تحت لوائه "باستثناء أعداد بسيطة لا قيمة لها تجاه أصحابه وأتباعه حينها" بل ستكون السيادة له ولأتباعه إلى يوم القيامة.
الرفعة الكبرى له بعد عودته الثانية إذ سيدعو بكتاب الله تعالى القرآن ويؤوله حينها ويملئ من علوم كتاب الله القرآن قلوب البشر جمعاء.
هذا بالنسبة لتتمة الآية الكريمة ... أما بالنسبة للآيات التي قبلها.. أي فائدة تكون إذا كانت وفاة سيدنا المسيح بهذه الآية الكريمة تعني الموت ؟ لنرى ترابط الآيات الكريمة التي قبلها عندها بسلاسة يتضح أنها وفاة النوم .. حيث ورد قبلها..
{فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّون َ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } آل عمران52
القوم الكفار يريدون قتله لإنهاء دعوته ... حين شعر بكفرهم وأنهم يريدون قتله طلب أنصاره للقتال فاستجاب له الحواريين وقالوا نحن أنصار الله ..
{وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } آل عمران54
المكر هو التخطيط والتدبير، وهؤلاء علماء اليهود حينها قاموا بالتخطيط مع الرومان .. خططوا ودبروا لقتل سيدنا المسيح ولكن الله تعالى دبر أمراً آخر وسير الأمور باتجاه آخر، ما هو ؟! هل من المعقول بهذه اللحظة التي يريد بها أعدائه قتله أن يموته ربه؟! هل هذا تخطيط وتدبير الله لسيدنا المسيح ؟
هم يريدون قتله في هذه اللحظات فيقوم تعالى بموته ؟!
هل هذا هو تدبير الله تعالى ومكره ؟!
حتماً سير الآيات وترابطها يظهر أمراً هاماً ... هؤلاء علماء اليهود وأتباعهم استحالت هدايتهم واستحال عودتهم لجادة الصواب على يد سيدنا المسيح ، هم رفضوا رسول ربهم .. رفضوا دلالته وأعرضوا عن علمه وكماله وتعالوا عليه. والرسول بعثه الله لهم.. ولأجل هدايتهم.. وهم لا يريدونه.. ولهم كامل الحرية والاختيار في أن يؤمنوا أو لا يؤمنوا.. ولكن أن تطال يد رسول الله ؟!! فهذا لا حرية لهم به أبداً.. فهو رسوله والله متولي أموره. لذا رتب تعالى أمراً آخراً وكله رحمة بحق الجميع .. تم تأجيل سيدنا المسيح لأن لا زال له عمراً وطلبه بهداية الخلق لم يتحقق ولا بد من تحقق ذلك على يديه الطاهرتين.. وحينها تمت الوفاة له ولأمه أيضاً (تأجيل لوقت آخر)... وجعل تعالى الموت والصلب يقع على من دس عليه وأخبر الرومان واليهود على مكانه السري.. لذلك هم اختلفوا بعد عملية الصلب.. إن كان المصلوب هو المسيح فأين صاحبنا الذي أخبرنا عن مكانه؟ وإن كان صاحبنا هو المصلوب فأين المسيح؟. ضاعوا وما عرفوا الحقيقة.. إذ الرومان قاموا بصلب الشبيه (الجاسوس) وشوهوا له جثته من كثرة الضرب والتعذيب فلم يعد أحد قادراً على تمييزه.. نعم ذلك المنافق لقي جزاؤه لأنه خان الرسول وأراد الإيقاع به وكان حاضراً مع الحواريين بالدرس وكان يلبس الثياب الدينية ليظهر بثياب الإيمان عمامة ولحية وهندام ديني كامل ، وحين حضر زبانية الرومان ليلقوا القبض على سيدنا المسيح كان ذلك المنافق موجوداً وبينما كان سيدنا المسيح قد غادر المكان بأمر الله إلى المغارة التي عينها له ربه لينام فيها لحين البعثة الثانية.. وصل الزبانية وعندهم أمر واحد فقط وهو مسك السيد المسيح وإلقاء القبض عليه وقتله فوراً وصلبه والهدف من ذلك كي لا تثور أتباعه.. فقد أعلم اليهود الحاكم الروماني أن للمسيح بسبب خوارقه أتباع كثر ويخشى من ثورة ضد الحكم فصدر الأمر من الحاكم فوراً بقتله وصلبه ليعلم القاصي والداني بذلك، فبرأي الحاكم إذ علم الناس بموته تهمد مقاومتهم إذا أرادوا المقاومة ، أما لو علموا أنه مسجوناً فيمكن أن تحدث ثورة شعبية خطيرة. هذا الذي ظنوه وأرادوه وبالحقيقة لم يكن له أتباع حقيقيون سوى الأحد عشر تلميذاً فقط والباقي كلهم على دين الفريسيون وتابعون لهم. ذلك الخائن صرخ بوجه الزبانية أنه ليس المسيح وأنه معهم وجاسوسهم .. ولكن الأوامر كانت واضحة بأن يُقتل ويُصلب فوراً ولا أحد بلباس ديني سوا ذلك الخائن بينما التلاميذ كانوا بلباس عادي ولا يظهر على أحدهم أنه عالم أو داعي كبير... صرخ الخائن كثيراً ولكن لم يكن ليسمعه أحد إذ الزبانية لا يعرفون وجه سيدنا المسيح كما أنهم لا يقدرون على عدم إعدامه وصلبه ولا انتظار أي تحقيق لتأكد من كلامه.. لأن الأمر كان مشدداً من الحاكم بالقتل والصلب الفوري.
بعدها قام أصحابه بنشر رسالته الخيرة حينها بين الناس، لم يشعر علماء اليهود إلا والدلالة التي جاء بها سيدنا المسيح تسري بعد أعوام .. وهكذا مشت أناس ثم أناس مع التلاميذ وعلى مدار عقود من الزمن سارت الأمم بالحق ومن بين تلك الأمم روما ومن سار بركابها بذلك العصر.. ثم حصل بعدها ضعف وانهيار بدخول الدسوس على الدعوة إلى أن وصلت الأمور بهم للشرك.. لكن بالبداية سارت بلاد بالحق على يد أصحاب سيدنا المسيح. لو آمن اليهود وعلماء اليهود بسيدنا المسيح قبل نومه لما كان هناك تأجيل لزمن آخر بل لقاد سيدنا المسيح الهداية بنفسه ولاختلفت الأمور جذرياً ولكن بسبب رفض اليهود له ونيتهم قتله صار هذا التأجيل له واستمرت الهداية على يد تلاميذه وإن بشكل أضعف بكثير من وجوده عليه السلام.
وهذا التأييد لأصحاب سيدنا المسيح ذكره تعالى بالقرآن الكريم بسورة الصف.
إذن : كلمة الموت لم ترد بالقرآن الكريم بحق سيدنا المسيح أبداً وإنما وردت كلمة الوفاة والتي تعني النوم ..
لو قرأت يا أخي الكريم كتاب "السيد المسيح رسول السلام يلوح بالأفق"
هذا الكتاب العالمي الهام صادر بعدة لغات وهو للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
ومتوفر على الانترنيت مجانا إن أردت القراءة به والنظر بأدلته العلمية المنطقية .
لو نظرت بهذا الكتاب لكفاك عناء البحث والركض وراء ضلال قوم قد ضلوا وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل.
...............................................................
هناك كلمة يقولها البعض وهي خطيرة وكبيرة وهي:
ألا يوجد من أمة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام من يقوم بهداية النصارى واليهود والعالم غير رجل من بني إسرائيل؟!
أولاً: يوجد خير كثير بأمة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ولا شك بذلك أبداً.
ولكن.. سيدنا محمد أعظم وأعلى إنسان عند الله تعالى ورغم ذلك لم يهتدي على يديه اليهود والنصارى.. فمن أعظم من سيدنا محمد العظيم برأيك ليأتي ويهدي اليهود والنصارى يا معلم ؟.
ليست المسألة بالهداية أعلى وأدنى .. الرسل كلهم عظماء وهم أدلاء على الحق ولا نفرق بينهم أبداً .. ولكن اليهود والنصارى اختلفوا على طبيعة سيدنا المسيح ففريق كذبه وأراد قتله رغم انتظارهم له وفريق ادعى أنه إله... لذا هو المعني سيدنا المسيح بحل خلاف اليهود والنصارى .. أما سيدنا محمد العظيم فكان يجادلهم بالتي هي أحسن فقط كما أمره تعالى بذلك.
{وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ..}العن كبوت46
فليست المسألة هل هناك عظماء من أمة سيدنا محمد أم لا .. بل المسألة أن هؤلاء يقرون بالله تعالى ولكنهم مختلفين حول سيدنا المسيح بين مكذب ومؤله.. وهذا الأمر بينه تعالى لنا بالقرآن الكريم وأن موعد انفكاك هذا الكفر والشرك هو بظهور وعودة سيدنا المسيح عليه السلام.
والخطير بكلامكم قولكم إلا رجل من بني إسرائيل يعود ويهدي الناس؟!
وهل السيد المسيح عليه السلام قليل ؟!
كل أصحابه وتلاميذه لسيدنا المسيح ومعهم أمه الطاهرة النقية وأصحاب سيدنا محمد وأتباعه لا يشكلون نهراً ببحور ومحيطات سيدنا المسيح.
من أنتم حتى تستهونوا من شأن رسول الله سيدنا المسيح عليه السلام؟
هذا رسول من رسل الله ومن أولوا العزم واسمه بالقرآن الكريم يدوي ويخترق العقول والقلوب حتى أن الله تعالى يفرد اسمه من بين الرسل الكرام تبياناً لشأنه العظيم وحاله العالي الكبير قال تعالى:
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ }البقرة87
{تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ }البقرة253
{ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ }الحديد27
رأيت بالآيات السابقة كيف يفرد الله تعالى ذكر السيد المسيح من بين كافة الرسل. ألا يدل ذلك على مكانة عظيمة وخاصية له عند الله تعالى فربما يكون هو الثاني بالمقام بعد سيدنا محمد أو الثالث لا ندري ولكن يظهر بالقرآن أن لسيدنا المسيح شأن بالغ وكبير عند الله تعالى فهو من قبل ولادته المباركة تُبشر الملائكة أمه أن ولدها سيمسح الكفر من الأرض وأنه من الوجهاء في الدنيا والآخرة ومن المقربين من الله تعالى.
{إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ }آل عمران45
{وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً }الأحزاب7
فسيدنا لمسيح هو رجل الساعة المنتظر وسيدعو بكتاب الله تعالى القرآن الكريم.
أما سؤالك هل سيكون يهودياً أم نصرانياً أم مسلماً وإذا كان مسلماً هل سيكون سنياً أم شيعياً ؟ فهذا سؤال أطفال ليس إلا.. رسول الله ويكون على مذهب الناس؟
هو سيأتي ليخلص الناس من المذاهب ويدل الناس على الإيمان بالله وبالقرآن ويتلو الصحف المطهرة التي بها الكتب السابقة السماوية.
................................................................................
ثم ذكرت أنت هاتين الآيتين الكريمتين
وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ،
أَفَإِين مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ... {ءال عمران : 144}

مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ،
وَأُمُّهُ صِدِّيقَة كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيات ثُمَّ انظُرْ أنَّى يُؤْفَكُونَ {المائدة: 75}

وقلت أنت بعد ذلك:
وبمقارنة الآيتين السابقتين من آل عمران والمائدة يثبتُ موتُ عيسى كغيره من الرسل الذين خلوا من قبل ..
فمطلع الآيتين يتشابه تماماً، كلاهما رسول قد خلت من قبله الرسل مما يشير إلى تشابه المعنى في آخرهما ...
صحيح أن مطلع الآيتين متشابه كما ذكرت ولكن خاتمة الآيتين مختلفتين يا أستاذ وعدت لتعلب بالألفاظ.. فالآية التي تخص سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ذكر فيها تعالى كلمة أفائن مات أو قتل.. ولكن الآية التي تخص سيدنا المسيح لم تقل كلمة الموت ولا القتل فأين التشابه ؟.
وأهم شيء لك لتثبت موت سيدنا المسيح أن ترد تلك الكلمة الموت.. ولكن أبداً لم يقلها تعالى وأنت أقحمت المعنى من عندك وهو غير موجود أبداً بالآية الكريمة.
وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كان على قيد الحياة حين نزلت عليه الآية وذكر بها كلمة الموت وإذا كان سيدنا المسيح قد مات فعلا قبل ما يقارب الستة مائة عام قبل نزول القرآن لكان تعالى ذكرها صراحة بهذا المكان لأصبحت الآية على الشكل التالي:
{مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ "وقد ماتا" ...انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ }المائدة75
كان ورد ذكر الموت بحق السيد المسيح وأمه ليثبت تعالى حجة جديدة فوق الحجج الأخرى القوية.. ولكن تعالى لم يقل كلمة الموت أبداً ..بل أثبت تعالى بشرية السيد المسيح وأمه من خلال حاجتهما للطعام والشراب وكفى بذلك حجة ودليل.
فالدليل الذي تسوقه لتثبت به موت السيد المسيح هو ضدك وهو دليل قوي على أن السيد المسيح لا يزال على قيد الحياة. وأجله لم ينتهي بعد.

...................................................................................
وأما قولك:
قال تعالى في سنَّةٍ أزليَّة مُخاطباً بني آدم:

قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِى الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حينٍ {24}
قَالَ فِيهَاتَحْيَوْن َ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ {الأعراف: 25}

والخطاب لا يستثني أحداً من البشر، اللهم إلا كما يدعي النصارى أنَّ عيسى لا يدخل من المُخَاطَبين كونه إلهاً لا يموت من وجهة نظرهم المنحرفة.
ومن قال لك يا أخي أن سيدنا المسيح لن يموت ؟! كيف استنتجت ذلك ومتى؟
سيدنا المسيح له أجل مثل كل الناس وسيأتي عليه يوم ويموت به وذلك مصرح به من فمه الشريف.
قال تعالى: {وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً } مريم33
فلا أدري كيف تخلط الآيات ببعضها دون تدبر وتفكر..
والسؤال الهام هنا: لماذا وردت الآية الكريمة على لسان سيدنا المسيح ولم ترد من الحضرة الإلهية .. فعند ذكر سيدنا يحيى عليه السلام قال تعالى:
{وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً } مريم15
فالله هو الذي قال عن سيدنا يحيى وَسَلَامٌ عَلَيْهِ بينما عند ذكر سيدنا المسيح جاء اللفظ من فم سيدنا المسيح وَالسَّلَامُ عَلَيَّ.. هل تعلم لماذا؟ لأنه هو سيعود ويقول ذلك بنفسه.
ولو كان مات مثل سيدنا يحيى لجاء لفظ الآية تماماً كما وردت بحق سيدنا يحيى.
هل ثمة من يفكر بالقرآن الكريم ليسمو ويعلو ويخلص من التبعية العمياء؟.
.....................................................................

ثم قلت أنت:
لم يؤله ويُعبدْ من دون الله خلقٌ كما عُبدَ عيسى ابن مريم في هذا العالم. وقد صرحَ القرآن بأنَّ هؤلاءِ المعبودين أمواتٌ غير أحياءٍ:
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ لا يَخْلُقُونَ شَيئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ {20} أمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ، وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ {النحل: 21}
فإنْ كان هذا صحيحاً في حقِّ الآلهةِ المعبودة من دونه تعالى، أفلا يكونُ جدُّ صحيح في حقِّ أكثر من عُبد من الخلق، عيسى ابن مريم؟
والجواب عن ذلك: مشكلتك أنك تخلط الآيات ... هذه الآية بسورة النحل ولا ذكر لسيدنا المسيح قبل الآية ولا بعدها بل لا ذكر لسيدنا المسيح بسورة النحل كلها.
سورة النحل تناقش بين أنوارها معتقدات العرب الفاسدة وترد على تلك الضلالات بالمنطق العلمي والعملي.. هؤلاء القوم يتخذون أصناماً ألهة وهذه الأصنام هي صور وتماثيل لأشخاص ماتوا منذ زمن.. فالقرآن قوي الحجة يقول لهم إنهم أموات.. أتعبدون أمواتاً ؟!
والآية التي تستشهد بها أيضاً هي دليل قوي ضدك يا أخي.. فهذه قريش ولا تتعدى العشرة آلاف نسمة تدحضها الآيات القرآنية بسبب عبادة الأصنام برد قوي أن الأشخاص الذين صورتم لهم صوراً وتماثيل قد ماتوا .. فكيف تعبدون أمواتاً..
فكيف بأمم كبيرة وكثيرة تعبد السيد المسيح ولا ترد عليه بالذات كلمة الموت.
إن السيد المسيح لو كان ميتاً لوردت بحقه كلمة الموت بأكثر من موضع لكثرة من يعبده ، ولكن أبداً لم يقل تعالى أنه مات.
...................................................................................
وهذا قبر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم معروف فأين قبر سيدنا المسيح عليه السلام وأين قبر أمه أيضاً...
والفترة الزمنية بين عصره وعصر سيدنا محمد ليست طويلة جداً ليضيع قبره ويندثر فلا يعرف له ولا حتى لأمه مكان (قبر) رغم تلك الأعداد الكبيرة من الناس التي تحبهما وخاصة في العقود الأولى ؟. ثم ببعثة الإسلام واستلام الصحابة سدة الحكم بالأرض كانوا بينوه وعرفوه هم والتابعون من بعدهم.. ولكن لا يوجد لهما قبر على الاطلاق أبداً .. من غير المعقول والمنطق إنسان له هذه الشهرة الكبيرة ورسول عظيم من رب العالمين ومعه كتاب وله أتباع ومُعظم بالقرآن الكريم ويموت ولا قبر له ولا لأمه.
كثير من السادة الرسل وهم على أبعاد سحيقة من القدم والتوغل بالزمن لهم قبور ومقامات فسيدنا صالح لا يعلم سوى الله كم له من ألوف السنين وكذا سيدنا ذو الكفل وسيدنا إبراهيم ولهم ولغيرهم قبور .. فأين قبر سيدنا المسيح وأين قبر والدته.؟ وهما قريبان جداً من عصر الإسلام .. هل من المعقول أن تختفي قبورهما وهما ممجدان ومعظمان عند النصارى وعند المسلمين؟.
هذا قبر سيدنا يحيى بالمسجد الأموي بدمشق معروف عند المسلمون والمسيحيون على السواء. وهما بنفس الزمن فهل اهتم النصارى والمسلمون من بعدهم بقبر سيدنا يحيى وحرصوا عليه ولم يهتموا بقبر سيدنا المسيح فأضاعوه؟ مستحيل.. وكذا قبر سيدنا زكريا موجود بحلب ضمن المسجد الأموي أيضاً ويزار باستمرار وهو عليه السلام الذي تكفل بمريم ورباها ببيته فهل يعرف قبره ولا يُعرف قبر سيدتنا مريم ولا قبر سيدنا المسيح عليهما السلام؟.
..................................................................................
ثم قلت أيضاُ:
وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ {48} وَرَسُولا إِلَى بَنِى إسْرَائيلَ ... {آل عمران: 49}

فالقرآن يُصرحُ بأنَّ عيسى إنَّما هو رسولٌ إلى "بني إسرائيل" وحسب وأنَّ كتابَهُ هو التوراةَ والإنجيل فقط. فكيف يكون رسولاً للمسلمين أو حتى غيرهم بعد هذه الآية؟ بل كيف يكون رسولاً للعالمين كافَّة وقد قال تعالى في حقِّ سيدنا محمد:

وَمَا أرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ {سبأ: 28}؟

والجواب على ذلك:
يا أخي الكريم: ماذا أفعل معك وأنت تقرأ القرآن قراطيس ..
لماذا لا تربط الآيات ببعضها ؟!. لو ربطت الآيات ببعضها لما احتجنا لكل هذا العناء بالشرح..
أولاً يأتي الرسول لقومه .. يدعو قومه للهدى .. فسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أول ما دعا للهدى دعا قومه.. هل دعا الروم أو الفرس ؟. بدء بقومه . قال تعالى:
{وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ } الشعراء214
{وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا } الشورى7
وحين استجاب قومه للهداية وللنور الذي أنزل معه أصبح للعالمين.
وكذلك سيدنا المسيح وكذلك كافة الرسل الكرام..
فلو استجاب قوم سيدنا المسيح بالبداية لسار بهم للعالمين.. ثم إن القرآن الكريم يبين لنا بوضوح لا لبس فيه ولا غموض أن دعوة سيدنا المسيح للعالمين بقوله تعالى:
{وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ }
الأنبياء91
ألم تقرأ كلمة العالمين هنا بالآية الكريمة بسورة الأنبياء؟!
من هم العالمين برأيك؟ هل بني إسرائيل هم العالمين ؟!.
هذه الآية الكريمة دليل على عودته الثانية إذ سيؤمن به كل أهل الأرض "العالمين"
وإليك بعض الشرح حولها: حين ولدت سيدتنا مريم بالمسيح لم تكن آية إلا لبني إسرائيل حصراً... لماذا ؟ لأنه لم يعلم بتلك المعجزة والولادة من غير أب سوى قومها.. إذن: لماذا وردت الآية بسورة الأنبياء أن السيدة مريم وابنها آية للعالمين؟ ألا يعني هذا بوضوح أنها ستعود مع ابنها وسيعلم بعودتها كل أهل الأرض حينها وتكون آية كبرى للبشرية لكي يؤمنوا ويهتدوا.
ثم انظر الآية التي وردت عقب هذه الآية :
(إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) الأنبياء {92}
أي عندما يعود السيد المسيح وأمه سيصبح العالم كله أمة واحدة والكل سيؤمن به عليه السلام.
وهذا الأمر تكرر أيضاً بسورة المؤمنون..
قال تعالى:
{وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ } المؤمنون50
أيضاً وردت هنا كلمة آية وتخص السيدة مريم وسيدنا المسيح.. لماذا؟ لأنهما نائمين بمغارة في بلاد الشام وهذه المغارة موجودة بربوة في بطن جبل وأمامها نهر يجري .. هذا المكان الموجود به الآن سيدنا المسيح وأمه عليهما السلام.
ثم بعد هذه الآية قال تعالى:
{وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ } المؤمنون52
أيضاً قال ربنا كلمة أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً .. أي حين ظهور سيدنا المسيح عليه السلام ستصبح البشرية كلها أمة واحدة.. ولم ترد كلمة أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً بكل القرآن إلا باهتين الآيتين فقط والتي ذكر قبلهما سيدنا المسيح عليه السلام..
إذن: سيدنا المسيح سيعود ثانية ليجمع شمل المؤمنين ويرجع بالمسلمين لكتاب ربهم ويهدي النصارى واليهود وكافة سكان الأرض وطوبى لمولود زمانه.
ويكون أتباعه فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة... ولن تنفع معارضة أحد له أبداً إذ أن الله تعالى سيبعث معه مؤمنين صادقين أقوياء كأصحاب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ولن تقوم دولة للكفر بعد ظهوره أبداً فينظم بنفسه الشريفة شؤون العباد والبلاد ومن زمنه الجديد إلى يوم القيامة سعادة وسلام
قال تعالى عن ذلك الزمان:
{وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}
الأنبياء105
ومن هذه الآية الكريمة يتضح كضوء النهار أن الأرض تكون محكومة من قبل الأتقياء المؤمنين الصادقين عكس زمننا هذا.. وهذا سيتحقق بعد ظهور سيدنا المسيح الوشيك. وأتباعه هم ورثة الأرض بنص الآية الكريمة.
..........................................................................................
وأصبحت تستشهد بالأحاديث المدسوسة...
ولنأخذ مثالاً من أحاديث تستشهدون بها:
أنت وأصدقاؤك والأحمديون تستشهدون بأن سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام عاش قرابة الستين عاماً وأن سيدنا المسيح عاش قبله 120 عاماً ؟!
وقلتم أن كل رسول يعيش نصف عمر الرسول الذي سبقه ؟
ولو طبقاً افتراضاً أن سيدنا المسيح عاش 120 عاماً فهذا يعني أن الرسول الذي سبق سيدنا المسيح عاش على نظريتكم 240 عاماً والذي قبله عاش 480 عاماً والذي قبله 960 عاماً والذي قبله 1920 عاماً والذي قبله 3840 عاماً والرسول الذي قبله 7680 عاماً ؟!! لازلنا هنا عند الرسول رقم 7 من قبل سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ؟! فكم سنة يا ترى سيكون عمر سيدنا نوح عليه السلام لو أردنا أن نطبق نظريتكم وتقبلكم لحديث مدسوس ؟! سيكون عمره ملايين السنيين على هذه النظرية الهزلية.. وهناك رسل ذكروا بالقرآن الكريم وهناك رسل غير مذكورين.. لا شك أن استشهادكم بهذا الكلام شيء لا يقبله المنطق أبداً.
...................................................................................
أيضاً تقولون أن سيدنا المسيح ذهب ليقضي بقية عمره بأفغانستان ويهدي اليهود هناك...
والسؤال الآن:
هل يذكر تعالى فترة قليلة قضاها سيدنا المسيح بفلسطين ويفندها ويكررها بأكثر من موضع ويناقشها من كافة الأوجه بعدة سور ثم يسكت عن بقية القصة والتي هي الجزء الأهم من حياته والأطول؟!
لا يذكر ربنا بعد محاولة قتله الفاشلة إلا آية:
{إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } آل عمران55
أين بقية القصة المزعومة ؟! ماذا قال له أهل كشمير وأفغانستان؟ أين الآيات بهذا الخصوص ؟!.
...........................................................................................
أيها الأحباء إن هناك آيات أخرى تبين لنا بوضوح عودة سيدنا المسيح وأمه معه أيضاً، منها:
{وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ} آل عمران42 بهذه الآية الكريمة نرى أن كلمة الاصطفاء وردت مرتين بالآية الواحدة فلماذا؟ أليس هذا دليلاً واضحاً على اصطفاء سيدتنا مريم بزمانين أثنين ؟.
.......................................................................................
{لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } المائدة17
إن هذه الآية الكريمة كافية لوحدها لتنفي المزاعم كلها التي تقول أن سيدنا المسيح مات ... رغم أن الآية الكريمة جاءت رداً على الذين يقولون أن الله هو المسيح عبرت عن الهلاك بصيغة المضارع ولو كان السيد المسيح ميتاً لجاءت الآية بلفظ مختلف تماماً ولوردت هكذا: قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً إِذ أهلك الْمَسِيحَ؟!
أرجو أن تقرأ هذه الآية الكريمة بتمعن وهدوء وسيتضح لك الحق بيسر وسهولة.
إن السيد المسيح حي وأمه أيضاً وهما نائمان في كهف ببلاد الشام ولا زال أهل الأرض جميعاً أحياء.
.........................................................................................
سورة البينة دليل على عودة سيدنا المسيح:

أرادت الرحمة الإلٓهية في هذه السورة أن تُبيِّن لنا عطف سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم على الخلق وحنانه على الناس.
فرسول الله الكريم كان يتمنى لو يستطيع هداية الذين كفروا من أهل الكتاب والمشـركين، فيقيلُ عثارهم، ويبدِّد الشقاء عنهم، بأخذه بأيديهم إلى الإيمان ذلك الإيمان الذي ينتقل به الإنسان من الجحيم إلى النعيم، ومن التعاسة والشقاء إلى ظلال السعادة والهناء، وهذه الرغبة الملحَّة كانت ملازمةً سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تكاد لا تفارقه، عطفاً منه وحناناً على عباد الله أجمعين.
وقد أراد تعالى أن يبيِّن لرسوله الكريم إصـرار هؤلاء على كفرهم، وهو سبحانه العليم بهم وبما انطوت عليه قلوبهم من الميل إلى الدنيا، وبما استقر في نفوسهم، فقال تعالى: (لمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِين َ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ{1})
فالله سبحانه وتعالى يُخبر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بأنَّ هؤلاء الذين كفروا من أهل الكتاب، وهم فريقٌ من بني إسـرائيل الذين أقرُّوا لله بالوحدانية ولسيدنا موسى بالرسالة غير أنهم كفروا بالله، فلم يروا فضله ونعمتهُ ولم يقدِّروا إحسانه، وأعرضوا عن سيدنا موسى فلم يقدِّروه ولم يطيعوه ولم يتَّبعوا دلالته.
وكذلك الذين كفروا وكان كُفرهم ناشئاً عن إشـراكهم، أعني الذين عرفوا أن لهم خالقاً مربِّياً، غير أنهم أشـركوا به وزعموا أن له شـريكاً، فهذان الفريقان المذكوران لا يمكن أن ينفكُّوا عن كفرهم وعمَّا هُم عليه من الضلال حتى تأتيهم البينة.
فما هي البيِّنة؟.
البيِّنة: لغةً هي الشـيء الواضح الظاهر، وهي أيضاً: الدليل والحجة، فما هو المراد من (البيِّنة) الواردة في هذه الآية الكريمة؟.لقد وضَّح ذلك تعالى بقوله: ( رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ)
فالبيِّنة إذاً: رسول من الله. ولكن من هو هذا الرسول؟.
إنه سيدنا عيسى بن مريم عليه السلام، فحيث إنه وُلد من أمٍّ بغير أبٍ، وتكلَّم في المهد، وحيث إنه أبرأ الأكْمَهَ والأبرص، وأحيا الموتى بإذن الله، ذلك كله بيِّنة على أنه رسول من الله. ولكن ماذا سيتلو هذا الرسول الكريم على الناس؟.
لقد بيَّن لنا تعالى ذلك بقوله: (رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفاً مُّطَهَّرَةً)
والصحف: جمع صحيفة. والمراد بها سُوَرُ القرآن الكريم سُمِّيت صُحُفاً لأن الصحيفة تحوي بياناً كاملاً. يُقال: اطَّلع فلان على صحيفة أعماله.
فكل سورة من سُور القرآن الكريم إنما هي كاملة في ذاتها، تبدأ بمقدِّمة وتنتهي بنتيجة، وهي كلها إنما تدور حول تقرير فكرةٍ واحدةٍ بما تتضمَّنه من ذكر العبر والوقائع والأمثلة.
وكلمة (مطهَّرة): تبيِّن لنا شـرف هذه الصحف، فكلُّ ما فيها حق وخيرٌ وهي مطهَّرة من كل شائبة، وباتِّباعها تحصل للإنسان الطهارة النفسية.
ولا تنسَ ما في كلمة (يَتْلُواْ صُحُفاً) من إشارة إلى مجيء سيدنا عيسى عليه السلام في آخر الزمان. فزمن ظهوره قريب جداً جداً فقد وقعت كل الأشـراط والدلائل الدالة على قدومه ولم يبق إلا علامة واحدة فقط
كذلك فإن التعبير بتلاوة الصحف لا يكون إلا إذا كانت هذه الصحف معروفة منَزَّلة من قبل.
فسيدنا عيسى عليه السلام إذاً سيتلو على الناس تلك الصحف المطهَّرة التي جاء بها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تلك الصحف التي جمعت بين طيَّاتها سائر الكتب المنَزَّلة من قبل التوراة والزبور والإنجيل ، ولذلك قال تعالى: (فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ)
والقيِّمة: مؤنث قيِّم، والقيِّم: هو القائم على غيره المسيطر عليه، يُقال: فلانٌ قيِّم في منْزله، وقيِّمٌ في دائرته.
ويكون مُجمل ما تفيده هذه الآية: أن القرآن الكريم حوى ضمنه التوراة والإنجيل وسائر الكتب الإلٓهية ، تلك الكتب التي جاءت بالحق، فكان الحقُّ مهيمناً وقائماً في وجه الباطل الذي هو زاهق، وهي والحالة هذه كتبٌ قيِّمة.
ثم إن الله تعالى بعد أن بيَّن لنا الموعد الذي سينفكُّ فيه أولئك عن كفرهم وضلالتهم، وبعد أن بين لنا ما سيتلوه ذلك الرسول الكريم من الصحف المطهَّرة التي تضمَّنت تلك الكتب القيِّمة الدالَّة على طريق الحق والسعادة، أراد تعالى أن يبيِّن لنا أن الحق واحدٌ لا يتعدد، وأن الدين الحق هو طاعة الله وحده واتِّباع أوامره، فإذا اتَّبع البشـر هذا كانوا أمَّةً واحدة.
غير أن بني إسـرائيل لمَّا جاءهم سيدنا عيسى عليه السلام بالبيِّنات انقسموا وتفرَّقوا، ففريق ادَّعى أنه تابع لموسى عليه السلام غير أنهم في الحقيقة أعرضوا عن الله وانحرفوا عن طريق الحق والهدى وكفروا برسول الله سيدنا المسيح عليه السلام والحواريون هم الفريق الآخر الذين تابعوه وبعد هجرته مع أمّه عل
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
0 # belkais 2014-05-16 19:56
الدلائل راععة وصحيحة
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
0 # belkais 2014-05-16 19:57
راااااائع مرة حلوة
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
0 # belkais 2014-05-16 19:58
راااااااائع حلو
رد | رد مع اقتباس | اقتباس
 
 
0 # ساهر الليل 2014-11-16 01:45
اسمحلي يا أخ زياد الأمين أن كلامك غريب جدا جدا جدا وتضع الأشياء ف غير مكانها أريد منك أن توضح كيف أن عيسی حي وأمه وجميع أهل الأرض إحياء الاختلاف كان ف موت عيسی عليه السلام وانت الان تنفي موت امه والناس جميعا وكيف عرفت انه ف كهف هوا وأمه وان كان كلام صحيح أين أهل الأرض هل ف الكهف نفسه أم ف كهف آخر وما سعة تلك الكهوف التي تتسع لكل هؤلاء الناس وان لم يكن كهف فأين هم . انت نفيت الايه . انك ميت وأنهم ميتون. أعوذ ب الله من أفكارك الشيطانية وتحريفك للقرآن ستجد جزاك .
رد | رد مع اقتباس | اقتباس